اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
71
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فإن يكن ترك النكير على أبي بكر دليلا على صواب منعها ، إن في ترك النكير على فاطمة عليها السّلام دليلا على صواب طلبها ، وأدنى ما كان يجب عليهم في ذلك تعريفها ما جهلت وتذكيرها ما نسيت وصرفها عن الخطأ ورفع قدرها عن البذاء ، وأن تقول هجرا وتجوّر عادلا أو تقطع واصلا . فإذا نجدهم أنكروا على الخصمين جميعا فقد تكافأت الأمور واستوت الأسباب ، والرجوع إلى أصل حكم اللّه في المواريث أولى بنا وبكم وأوجب علينا وعليكم . فإن قالوا : كيف تظنّ به ظلمها والتعدّي عليها ، وكلما ازدادت عليه غلظة ازداد لها لينا ورقّة ، حيث تقول له : واللّه لا أكلّمك أبدا ، فيقول : واللّه لا أهجرك أبدا . ثم تقول : واللّه لأدعونّ اللّه عليك ، فيقول : واللّه لأدعونّ اللّه لك . ثم يتحمّل منها هذا الكلام الغليظ والقول الشديد في دار الخلافة وبحضرة قريش والصحابة مع حاجة الخلافة إلى البهاء والتنزيه وما يجب لها من الرفعة والهيبة ، ثم لم يمنعه ذلك عن أن قال معتذرا متقرّبا كلام المعظّم لحقها ، المكبّر لمقامها ، الصائن لوجهها ، المتحنّن عليها : ما أحد أعزّ عليّ منك فقرا ولا أحبّ إليّ منك غنى ، ولكن سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنا معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه فهو صدقة . قيل لهم : ليس ذلك بدليل على البراءة من الظلم والسلامة من الجور ، وقد يبلغ من مكر الظالم ودهاء الماكر إذا كان أريبا وللخصومة معتادا أن يظهر كلام المظلوم وذلة المنتصف وحدب الوامق ومقت المحقّ ، وكيف جعلتم ترك النكير حجة قاطعة ودلالة واضحة ؟ وقد زعمتم أن عمر قال على منبره : متعتان كانتا على زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، متعة النساء ومتعة الحج ، أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما . فما وجدتم أحدا أنكر قوله ولا استشنع مخرج نهيه ولا خطّأه في معناه ولا تعجّب منه ولا استفهمه ! وكيف تقضون بترك النكير ؟ وقد شهد عمر يوم السقيفة وبعد ذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « الأئمة من قريش » ، ثم قال في شكايته : لو كان سالم حيا ما تخالجني فيه الشك ، حين أظهر الشك في استحقاق كل واحد من الستة الذين جعلهم شورى ، وسالم عبد لامرأة من الأنصار وهي أعتقته وحازت ميراثه ، ثم لم ينكر ذلك من قوله منكر ، ولا قابل إنسان